محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1115
تفسير التابعين
8 - أمثال القرآن : امتن اللّه تعالى علينا بأن ضرب لنا الأمثال ، فقال : وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ « 1 » ، وبين تعدد الأمثال في القرآن في كل وجه فقال سبحانه : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 2 » ، وقال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 3 » . وليس المراد بالأمثال هو فقط ما جاء فيه لفظ المثل ؛ فإن أمثال القرآن منها ما يصرح فيه بتسميته مثلا ، ومنها ما لم يصرح بذلك ، وقد يكون على صيغة الخبر ، أو صيغة الإنشاء « 4 » . ولأجل كثرة الأمثال القرآنية ، وشمولها ، وتنوعها ، ودقة معانيها ، وكذلك الأوامر الربانية بتدبرها ، لأجل كل ذلك كانت همة التابعين منصرفة إلى استخراج المعاني من هذه الأمثال في عبارات وعظية بليغة ، أو جمل علمية دقيقة ، ومما لاحظته على منهج التابعين في تناول الأمثال ما يلي : 1 - قلّ أن يتعرض التابعون للتفصيل في بيان المثل إذا ورد في الآية آثار مرفوعة ، سيرا على طريقتهم في تقديم المرفوع على الرأي دائما . فمن ذلك تفسيرهم لقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ « 5 » ، فقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن هذه الشجرة هي
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : آية ( 45 ) . ( 2 ) سورة الروم : آية ( 58 ) . ( 3 ) سورة الإسراء : آية ( 89 ) . ( 4 ) يراجع في أمثال القرآن : مجموع الفتاوى ( 14 / 54 - 67 ) ، والبرهان ( 1 / 486 ) ، والإتقان ( 2 / 167 ) ، والزيادة والإحسان ( 2 / 832 ) ، النوع ( 138 ) ، تحقيق : مصلح السامدي . ( 5 ) سورة إبراهيم : آية ( 24 ) .